الشيخ محمد علي طه الدرة
632
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : نزلت الآية الكريمة في عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف - رضي اللّه عنهما - ، وذلك : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا حثّ على الصّدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك ؛ جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم ، وقال : يا رسول اللّه ! كانت لي ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف ، وأربعة آلاف أقرضتها لربّي ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بارك اللّه لك فيما أمسكت ، وفيما أعطيت ! » وقال عثمان - رضي اللّه عنه - : يا رسول اللّه ! عليّ جهاز من لا جهاز له ، وجاء بمال كثير ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهمّ ارض عن عثمان ، فإنّي عنه راض ! » . الإعراب : مَثَلُ : مبتدأ ، وهو مضاف ، و الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محلّ جرّ بالإضافة ، وهناك مضاف محذوف ، انظر تقديره في الشرح . يُنْفِقُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها ، أَمْوالَهُمْ : مفعول به ، والهاء في محل جرّ بالإضافة ، فِي سَبِيلِ : متعلقان بما قبلهما ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه ، كَمَثَلِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و ( مثل ) : مضاف ، و حَبَّةٍ مضاف إليه . أَنْبَتَتْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى حَبَّةٍ والجملة الفعلية صفة حَبَّةٍ . سَبْعَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و سَنابِلَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى المجموع ، وهي علّة تقوم مقام علتين من موانع الصّرف . فِي كُلِّ : متعلقان بمحذوف خبر مقدّم ، و كُلِّ مضاف ، و سُنْبُلَةٍ : مضاف إليه ، مِائَةُ : مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و حَبَّةٍ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية في محل جر صفة سَنابِلَ . هذا ؛ وجوز اعتبار الجار والمجرور متعلقين بمحذوف صفة سَنابِلَ و مِائَةُ فاعلا بالجار والمجرور ، ولكن الأوّل أشهر . وَاللَّهُ : الواو : حرف استئناف . ( اللَّهِ ) : مبتدأ . يُضاعِفُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللَّهِ ) ، والمفعول محذوف ، التقدير : الأجر والثواب ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . لِمَنْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة . يَشاءُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، والجملة صلة الموصول ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : للذي ، أو : لشخص يشاؤه ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) الشرح : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : ذكرت لك في الآية السابقة : أنّ الآيات نزلت في عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف - رضي اللّه عنهما - . ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا : المنّ